الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
233
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
الذي لا إله الا هو ما ثبتوا لنا فواقا حتى انهزموا فقتلنا منهم في المعركة مقتلة عظيمة ثم اتبعناهم نكردهم ونصيب الطرف منهم ونقطعهم عن أصحابهم ثم نقتلهم فلم نزل كذلك حتى انتهبنا إلى مدينة بصرى فأخرج لنا أهلها الأسواق واستقبلوا المسلمين بكل ما يحبون ثم سألوا الصلح فصالحناهم فخرج خالد من فوره ذلك وأغار على غسان في جانب من مرج راهط في يوم فصبحهم فقتل وسبى * وعن أبي الخزرج الغساني قال كانت أمي في ذلك السبي فلما رأت هدى المسلمين وصلاحهم وصلاتهم وقع الاسلام في قلبها فأسلمت فطلبها أبى في السبي فعرفها فجاء المسلمين فقال يا أهل الاسلام انى رجل مسلم وهذه امرأتي قد أصبتموها فان رأيتم أن تصلونى وتحفظوا حقي وتردّوا علىّ أهلي فعلتم فقال لها المسلمون ما تقولين في زوجك فقد جاء يطلبك وهو مسلم قالت إن كان مسلما رجعت إليه والا فلا حاجة لي فيه ولست براجعة إليه * ( وقعة أجنادين ) * ذكر سعد بن الفضل وأبو إسماعيل وغيرهما انّ خالد بن الوليد لما دخل الغوطة كان قد مرّ بثنية فجزعها ومعه راية بيضاء تدعى العقاب فسميت بذلك تلك الثنية ثنية العقاب ثم نزل ديرا يقال له دير خالد لنزوله به وهو مما يلي الباب الشرقي يعنى من دمشق وجاء أبو عبيدة من قبل الجابية ثم شنا الغارات في الغوطة وبيناهما كذلك أتاهما أن وردان صاحب حمص قد جمع الجموع يريد أن يقتطع شرحبيل بن حسنة وهو ببصرى وانّ جموعا من الروم قد نزلت أجنادين وانّ أهل البلد ومن مرّوا به من نصارى العرب قد سارعوا إليهم فأتاهما خبر أقطعهما وهما مقيمان على عدوّ يقاتلا به فالتقيا فتشاورا في ذلك فقال أبو عبيدة أرى أن نسير حتى نقدم على شرحبيل قبل أن ينتهى إليه العدوّ الذي صمد صمده فإذا اجتمعنا سرنا إليه حتى نلقاه فقال له خالد ان جمع الروم هذا بأجنادين وان نحن سرنا إلى شرحبيل تبعنا هؤلاء من قريب ولكن أرى أن نصمد صمد عظيمهم وأن نبعث إلى شرحبيل فنحذره مسير العدوّ إليه ونأمره فيوافينا بأجنادين ونبعث إلى يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فيوافينا باجنادين ثم نناهض عدوّنا فقال له أبو عبيدة هذا رأى حسن فأمضه على بركة اللّه وكان خالد مبارك الولاية ميمون النقيبة مجرّبا بصيرا بالحروب مظفرا فلما أراد الشخوص من أرض دمشق إلى الروم الذين اجتمعوا بأجنادين كتب نسخة واحدة إلى الامراء * أما بعد فإنه قد نزل بأجنادين جمع من جموع الروم غير ذي قوّة ولا عدّة واللّه قاصمهم وقاطع دابرهم وجاعل دائرة السوء عليهم وشخصت إليكم يوم سرحت رسولي إليكم فإذا قدم عليكم فانهضوا إلى عدوّكم بأحسن عدّتكم وأصح نيتكم ضاعف اللّه لكم أجوركم وحط أوزاركم والسلام ووجه بهذه النسخة مع أنباط كانوا مع المسلمين عيونا لهم وفيوجا وكان المسلمون يرضخون لهم * ودعا خالد الرسول الذي بعثه منهم إلى شرحبيل فقال له كيف علمك بالطريق قال كما تريد قال فادفع إليه هذا الكتاب وحذره الجيش الذي ذكر لنا انه يريده وخذ به وبأصحابه طريقا تعدل به عن طريق العدوّ الذي شخص إليه وتأتى به حتى تقدمه علينا بأجنادين قال نعم فخرج الرسول إلى شرحبيل ورسول آخر إلى عمرو بن العاص ورسول آخر إلى يزيد بن أبي سفيان وخرج خالد وأبو عبيدة بالناس إلى أهل أجنادين والمسلمون سراعا إليهم جرآء عليهم فلما شخصوا لم يرعهم الا أهل دمشق في آثارهم فلحقوا أبا عبيدة وهو في أخريات الناس فلما رآهم قد لحقوا به نزل فأحاطوا به وهو في نحو من مائتي رجل من أصحابه وأهل دمشق في عدد كثير فقاتلهم أبو عبيدة قتالا شديدا وأتى الخبر خالدا وهو في أمام الناس في الفرسان والخيل فعطف راجعا ورجع الناس معه وتعجل خالد في الخيل وأهل القوّة فانتهوا إلى أبى عبيدة وأصحابه وهم يقاتلون الروم قتالا حسنا فحمل الخيل على الروم فقذف بعضهم على بعض وتعقبهم ثلاثة أميال حتى دخلوا دمشق ثم انصرف ومضى الناس نحو الجابية وأخذ يلتفت وينتظر قدوم أصحابه ومضى رسول خالد إلى شرحبيل فوافاه ليس بينه وبين الجيش الذي